صديق الحسيني القنوجي البخاري

403

فتح البيان في مقاصد القرآن

مسعود وابن عباس أنهما قرآ بكسر حرف المضارعة وهي لغة ، وقرىء بفتح المضارعة وكسر الموحدة على أنه خطاب للنفس . وقيل إن معنى الآية ليركبن القمر أحوالا من سرار واستهلال وهو بعيد ، قال مقاتل : طبقا عن طبق يعني الموت والحياة ، وقال عكرمة : رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ . وعن ابن مسعود : قال يعني السماء تنفطر ثم تنشق ثم تحمر ، وعنه قال : السماء تكون كالمهل وتكون وردة كالدهان وتكون واهية وتنشق فتكون حالا بعد حال ، وقيل يعني الشدائد وأهوال الموت ثم البعث ثم العرض ، وقيل : « لتركبن سنن من كان قبلكم » « 1 » كما ورد في الحديث الصحيح . فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الاستفهام للإنكار والفاء لترتيب ما بعدها من الإنكار والتعجيب على ما قبلها من أحوال يوم القيامة الموجبة للإيمان والسجود أو من غيرها على الاختلاف السابق ، والمعنى أي شيء للكفار لا يؤمنون بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم بما جاء به من القرآن مع وجود موجبات الإيمان بذلك من التغيرات العلوية والسفلية الدالة على خالق عظيم القدرة . وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ الجملة في محل نصب على الحال أي أيّ مانع لهم حال عدم سجودهم وخضوعهم عند قراءة القرآن ، قال الحسن وعطاء والكلبي ومقاتل ما لهم لا يصلّون ، وقال أبو مسلم المراد الخضوع والاستكانة . وقيل المراد نفس السجود المعروف بسجود التلاوة ، وقد وقع الخلاف على هذا الموضع من مواضع السجود عند التلاوة أم لا وقد تقدم في فاتحة هذه السورة الدليل على السجود ، وهذه السجدة آخر سجدات القرآن عند الشافعي ومن وافقه . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ أي بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وبما جاء به من الكتاب المشتمل على إثبات التوحيد والبعث والثواب والعقاب وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ أي بما يضمرونه في أنفسهم من التكذيب . وقال مقاتل : بما يكتمون من أفعالهم . وقال ابن زيد : يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة ، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع فيه ، ويقال وعاء حفظه وعيت الحديث أعيه وعيا ومنه أُذُنٌ واعِيَةٌ وقال ابن عباس يوعون يسرون . فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي أخبرهم خبرا يظهر أثره على بشرتهم واجعل ذلك بمنزلة البشارة لهم لأن علمه سبحانه بذلك على الوجه المذكور موجب لتعذيبهم ، والأليم المؤلم الموجع ، والكلام خارج مخرج التهكم بهم . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الاستثناء منقطع لأن الموصول مبتدأ ،

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الفتن باب 18 ، وأحمد في المسند 5 / 218 ، 340 .